أجرى الحوار: عمرو فاروق
أجرى الحوار: عمرو فاروق

مقالات مشابهة

الاختراق الناعم (4-6)

خلف الواجهة البحثية.. كيف تحولت “أكاديمية التغيير” إلى أداة لتأهيل كوادر الإخوان وإعادة إنتاج النفوذ السياسي؟

أجرى الحوار: عمرو فاروق
أجرى الحوار: عمرو فاروق

تحدثنا في الحلقات السابقة عن منظومة المراكز البحثية التي أسسها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين بهدف بناء شرعية أكاديمية للتواصل مع مختلف المؤسسات الرسمية سواء في المنطقة العربية أو الدول الأوروبية. وفي هذه الحلقة نتناول أكاديمية لعبت دوراً بارزاً في تشكيل وعي قطاعات من الشباب خلال فترة التجهيز لصعود الإسلاميين إلى السلطة قبل أحداث عام 2011.

من خلال ما عُرف بـ”أكاديمية التغيير”، التي تأسست في بريطانيا عام 2006، تم تدريب عدد كبير من كوادر جماعة الإخوان على ما عرف بـاستراتيجية “الصراع غير العنيف”، و”مشاريع التثوير”، و”علوم التغيير”، وتم الترويج لمفاهيم “العصيان المدني”، وكيفية التغلب على التدابير الأمنية، وتأصيل فكرة التمرد، وتكتيكات إشعال الثورات الشعبية.

العصيان المدني

اعتمدت “أكاديمية التغيير”، التي قدمت نفسها بوصفها مؤسسة بحثية علمية غير ربحية، وتأسست في لندن في مارس/آذار 2006، قبل أن تفتتح فرعاً لها في فيينا في مايو/أيار 2010، على منهج يقوم على البحث والتوثيق العلمي والاستقصائي في دراسة الظواهر المجتمعية، مع تركيز خاص على استهداف فئة الشباب. واستهلت الأكاديمية نشاطها بتنظيم “منتدى المستقبل”، الذي قدّم مجموعة من الدراسات والأبحاث تناولت تحليل القرارات السياسية الصادرة عن المؤسسات السيادية والتنفيذية في مصر وعدد من الدول العربية، في إطار أهداف وُصفت بأنها تستهدف تقويض هيبة الأنظمة الحاكمة والدعوة إلى الخروج عليها. 

نظمت “أكاديمية التغيير”، التي أشرف على إدارتها الإخواني هشام مرسي، زوج ابنة يوسف القرضاوي، والحاصل على الجنسية البريطانية، عدداً من الحلقات النقاشية التي قدمت مجموعة من الأطروحات والتحليلات، تبنّت مفردات انتقائيّة عن “الديمقراطية” ودعم تغيير الأنظمة السياسية، بحضور عدد من الشخصيات الأمريكية التي ارتبطت بعلاقات وثيقة بقيادات التنظيم الدولي.

كانت “أكاديمية التغيير” من ضمن المؤسسات التي استعان بها المشروع الأمريكي في عملية تأهيل وتدريب الشباب خلال أحداث عام 2011، بجانب منظمة “هيلاري كلينتون”، التي تولى الإشراف على فرعها بالقاهرة، القيادي الاخوانى جهاد الحداد. وتم تدريب عدد من عناصر الجماعة على علوم التغيير والتمرد والعصيان المدني، معتمدين على دراسات لليهودي الأمريكي، جين شارب، أستاذ العلوم السياسية، وذلك من خلال معهد ألبرت أينشتاين، الذي تأسس عام 1983، بجانب منظمة “أوتبور” الثورية، و”مركز كانفاس”، أو مركز الطرق السلمية وغير العنيفة والاستراتيجيات في صربيا.

توظيف مراكز الفكر

في إطار تمرير مشروع تقسيم المنطقة العربية، تحت ما يعرف بـ”مشروع الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط”، تم الاستعانة بعدد من المؤسسات الفكرية، التي يسيطر عليها عناصر موالية لجماعة الإخوان، وفق التصريحات التي أدلت بها نانسي روبرتس، استاذة التحليل الاستراتيجي بوزارة الدفاع الأمريكية، في محاضرة أمام طلبة الدراسات العليا بالبحرية الأمريكية عام 2012، حول ما يعرف بسياسات توظيف “القوة الناعمة”، من خلال  التوسع في تأسيس عدد من المنظمات المدنية، وكذلك توظيف “المراكز الفكرية” لخدمة مشروع إسقاط الأنظمة العربية وتوطين الإسلاميين.

هذه المراكز عبارة عن مؤسسات معنية بجمع المعلومات وتحليلها تحت غطاء الدراسات والأبحاث السياسية والاجتماعية، وتلقت تمويلات من قبل المركز الأمريكي للمساعدات والمنح من أجل الديمقراطية (NED)، ومنظمة “فريدم هاوس”.

الحرب الهجينة

لعبت “أكاديمية التغيير” دوراً في نشر الشائعات والأكاذيب ضد الدولة المصرية، إذ تم تدشين عدة حملات ضد المؤسسات الأمنية والعسكرية، في ظل تنفيذ ما يُعرف بـ”الحرب الهجينة” التي تعمل على صياغة وبناء استراتيجيات التضليل الإعلامي.

ضمت “أكاديمية التغيير” بين صفوفها بعضاً من المتخصصين في العلوم السياسية من مصر وتركيا والمغرب والجزائر وتونس وفلسطين، أمثال سيف الدين عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والهارب حالياً خارج مصر، وخليل إبراهيم جوك أستاذ التاريخ بتركيا، وإبراهيم مدير مركز الدراسات الشرق أوسطية في تركيا.

تتبع مسار “أكاديمية التغيير”، يبرز استراتيجية جماعة الإخوان في استغلال أدوات القوة الناعمة، من خلال الواجهات الفكرية والأكاديمية والإعلامية كأدوات لإعادة التموضع والحفاظ على النفوذ، في ظل سقوطها على المستوى الشعبي والسياسي في عدد من دول المنطقة العربية، فضلا عن تفادي الضغوط الأوروبية حول محاصرة مؤسساتها الدعوية والدينية التي أسستها 

يكشف تتبّع مسار “أكاديمية التغيير” عن جانب من استراتيجية جماعة الإخوان في توظيف أدوات القوة الناعمة عبر واجهات فكرية وأكاديمية وإعلامية، بما يخدم إعادة التموضع والحفاظ على النفوذ، في ظل تراجع حضورها الشعبي والسياسي في عدد من الدول العربية. كما يُنظر إلى هذا النهج بوصفه محاولة لتجاوز الضغوط الأوروبية المتزايدة الرامية إلى تشديد الرقابة على المؤسسات الدعوية والدينية المرتبطة بها، والتي أسستها للسيطرة على الجاليات العربية والإسلامية في الغرب.