تونس - نور الدين بالطيب
تونس - نور الدين بالطيب

مقالات مشابهة

تقرير إخباري

حين تُستهدف الذاكرة في قبورها.. تخريب أضرحة الرموز يعيد فتح جرح الاغتيالات في تونس

تونس - نور الدين بالطيب
تونس - نور الدين بالطيب

أوقفت السلطات التونسية شخصاً يشتبه في تورطه في اعتداءات على قبور عدد من الزعماء وشهداء الحركة الوطنية، بمقبرة “الجلاز” بوسط العاصمة، وفيما تتواصل حملات الرفض لهذه الاعتداءات، ومطالبات القصاص العادل من الفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي أوساط المثقفين والناشطين السياسيين، تواصل السلطات المعنية تحقيقاتها لكشف ملابسات الاعتداء وتحديد دوافعه.

أفاد مصدر قضائي لوكالة “تونس أفريقيا للأنباء” أنه بتعليمات من النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، باشر مركز الأمن الوطني في سيدي البشير بحثاً عدلياً بشأن الأضرار التي لحقت بالقبور في “روضة الزعماء” التي تعرضت لإتلاف بعض شواهدها الرخامية. وأضاف المصدر أنه تم تحديد هوية مرتكب الواقعة، وتوقيفه، وتكليف الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بإدارة الشرطة العدلية بمواصلة التحقيق. 

مربع الشهداء

من جانبه تفاعل الشارع التونسي مع الحادث التخريبي، والذي طال المربع المعروف بـ “مربع الشهداء”، خصوصًا وأنه يضم رفاة عدد من شهداء الثورة التونسية، ومنها قبر محمد البراهمي زعيم حزب التيار الشعبي (ناصريون) والمتورط في اغتياله تنظيم “أنصار الشريعة” الإرهابي في 25 يوليو/ تموز 2013، وقبر شكري بلعيد زعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (يسار) ضحية نفس التنظيم في 6 فبراير/شباط 2013. كما يضم المربع أضرحة زعيم حزب حركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقاً) أحمد إبراهيم والزعيم صالح بن يوسف أحد زعماء الحركة الوطنية والزعيم النقابي أحمد التليلي.

D.R

اتهامات وصمت رسمي

بلدية العاصمة المسؤولة الأولى عن مقبرة الجلاز، اكتفت حتى الآن بالصمت، فيما أدانت سارة البراهمي ابنة الراحل محمد البراهمي في فيديو على صفحتها الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ما تعرّض له ضريح والدها، واتهمت السلطة بأنها “لم تحمي الشهيد لا في حياته ولا بعد اغتياله”، مطالبة بحماية أضرحة الشهداء.

في السياق نفسه أصدر حزب التيار الشعبي الذي أسّسه البراهمي بياناً اتهم فيه المجموعات الإرهابية بهذا العمل الإجرامي وجاء في البيان: “يعتبر هذا العمل عملاً إرهابياً وتعدياً سافراً على رموز وطننا وشعبنا، وتأكيداً للطبيعة الفاشية للمجموعات الإرهابية الحاقدة التي تصر في كل مرة على تذكير التونسيين بجرائمها البشعة من تفجير واغتيالات ونبش قبور وتنكيل”.

ودعا الحزب السلطات إلى “حماية مربع الشهداء وقادة الحركة الوطنية من استهداف التيارات الإرهابية الحاقدة على تونس”، بينما لم تصدر أي جهة رسمية إلى حد الآن – باستثناء وكالة الأنباء الرسمية – أي معلومات عما حدث ولا الجهة المسؤولة عن هذا التخريب الذي يتزامن مع ذكرى عيد الجمهورية وذكرى اغتيال محمد البراهمي، لكن معظم الناشطين على المنصة الاجتماعية حمّلوا مسؤولية ما حدث إلى المجموعات الإرهابية.

كما استنكر رواد وسائل التواصل الإجتماعي من مثقفين وناشطين هذه الحادثة التي أعادت لأذهانهم سنوات حكم “حركة النهضة” عندما تم استهداف جنازة شكري بلعيد بالاعتداء على سيارات المشيعين، ثم فيما بعد على نصب تذكاري تم تنصيبه في الحي السكني الذي كان يقيم فيه. والاعتداء على النصب التذكاري للمصلح الاجتماعي والمفكر المستنير الطاهر الحداد في مدينته الحامة بمحافظة قابس جنوب شرق تونس، والاعتداء على اللوحة التي تحمل اسم الشاعر محمد الصغير أولاد أحمد في المدرسة الابتدائية التي درس فيها في مدينة سيدي بوزيد وسط غرب تونس. وقد نسبت كل هذه العمليات حينها لأنصار “حركة النهضة” الذين كانوا يتباهون بمعاداة أي توجه حداثي تقدمي.