في إطار توسع “الإخوان المسلمين” في بناء المؤسسات الفكرية والبحثية والتعليمية والإعلامية، في دول المنطقة العربية أو الداخل الأوروبي، اتجهت الجماعة إلى تأسيس المئات من المؤسسات التي تمنحها شرعية التواجد والتحرك الدولي، تحت غطاء العمل الأكاديمي والبحثي. فخلال الساعات الماضية، وقعت جامعة الإمام الشافعي بالصومال برتوكول تعاون رسمي مع “أكاديمية العلاقات الدولية” التي يديرها القيادي الإخواني، عصام عبد الشافي.
تمدد المؤسسات الإخوانية في قلب المنطقة العربية، وتشابكها مع مؤسسات أكاديمية غير مؤدلجة، ولا تحمل أي توجهات فكرية ذات ميول إخوانية، يعتبر دليلاً على استراتيجية “الاختراق الناعم” التي ينفذها التنظيم الدولي، لا سيما في ظل المحاصرة والتتبع للجماعة ومؤسساتها على الصعيد الإقليمي والدولي.
المعهد المصري
يأتي “المعهد المصري للدراسات والأبحاث” على رأس المؤسسات البحثية الفاعلة لـ”الإخوان المسلمين” خلال السنوات الأخيرة. أسسه عمرو دراج، الذي تولى إدارة ملف العلاقات الخارجية للجماعة عقب سقوط مشروعها وتمركز قياداتها في الخارج، وذلك بحكم عمله ضمن المكتب السياسي منذ العام 2005. ثم تولى رئاسة لجنة “العلاقات الخارجية” بعد القيادي عصام الحداد في العام 2012، وخلال وصول الجماعة إلى السلطة.
تأسس “المعهد المصري للدراسات والأبحاث”، في أغسطس 2014، وبدأ العمل فعلياً نهاية العام 2016، ويقدم نفسه على أنه مركز فكري للدراسات العلمية والأكاديمية، وعقد مجموعة من المؤتمرات واللقاءات مع عدد من المؤسسات البحثية والأكاديمية في تركيا وقطر، وضم بين صفوفه عدداً من العناصر المنتمية للسلفية الجهادية، أمثال محمد الهامي، وأحمد مولانا، وخالد سعيد، بالإضافة لعدد من القيادات الإخوانية التي أدارت ملف اللجان النوعية المسلحة أمثال محمد منتصر ويحيى موسى، ورضا فهمي، وغيرهم. وتشير إحدى دراساته إلى أن “الجهاد يعتبر الواجب المقدّس للأمة الإسلامية من أجل إصلاح أي نظام لا يتماشى مع تعاليم الإسلام”، وبأن “الثورات ضد القتلة والسفاحين لا يمكن أن تكون إلا حربية”.
مركز الإسلام والشؤون العالمية
تأسس “مركز الإسلام والشؤون العالمية” في العام 2017 بجامعة صباح الدين زعيم بمدينة إسطنبول، ويتولى سامي العريان منصب المدير العام، ويقدم نفسه كمؤسسة بحثية وفكرية متخصصة في دراسة القضايا السياسية والاستراتيجية والفكرية المتعلقة بالعالم الإسلامي والعلاقات الدولية، مع التركيز على مجموعة من الملفات البحثية، مثل التحولات السياسية في العالم الإسلامي، والعلاقات الدولية، وقضايا الهوية الإسلامية، والإسلاموفوبيا، والأقليات المسلمة، والقضية الفلسطينية، فضلاً عن الصراعات الإقليمية، ومستقبل الحركات الأصولية الإسلامية.
وفي يناير 2022، عقد المركز مؤتمرًا دوليًا خُصص لمناقشة تجربة “جماعة الإخوان” في السياسة والحكم في مصر، تحت إشراف الفلسطيني سامي العريان، المعروف بانتمائه لـ”جماعة الإخوان”، بمشاركة عدد من القيادات الهاربة إلى تركيا بعد إدانتهم من القضاء المصري، أمثال محمد جمال حشمت وعبد المنعم البربري، والذين شاركوا في المؤتمر من خلال تقديم أوراق بحثية حول فكر مؤسس الجماعة حسن البنا، وتطورات المشروع الفكري والسياسي لـ”الإخوان”.
المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية
يضاف إلى ذلك تأسيس “المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية” في شاتو شينون بفرنسا، و”المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية” في فرانكفورت بألمانيا، و”المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية” في لانيبيثر، وفرع في كارمارثنشاير ببريطانيا، و”المجلس الأوروبي للفتوى والبحوث” في دبلن، و”المعهد العالمي للفكر الإسلامي” بولاية فرجينيا في ضواحي العاصمة الأمريكية واشنطن، وجميعها مؤسسات عاملة في جانب التنظير الفكري والبحثي والتدريبي.
كذلك أُنشئت مؤسسة “قرطبة لحوار الثقافات في بريطانيا”، والتي أشرف عليها القيادي الإخواني أنس التكريتي في العام 2005، والتي ترفع شعار “الثقافات في حوار”، وتقدم نفسها كمركز فكري وبحثي واستشاري، يسعى إلى تعزيز الحوار وثقافة التعايش السلمي بين الثقافات والأفكار والناس، والعمل مع دوائر صنع القرار من أجل فهم أفضل وأوضح للقضايا بين الطوائف والأديان في بريطانيا وعبر أوروبا وخارجها.
المركز العربي للدراسات الفكرية
هناك أيضاً “المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات” التابع لجماعة “العدل والإحسان”، ويضم عدداً من الفروع وينشط في الداخل العربي، ولديه علاقات وثيقة بالمؤسسات الأوروبية، بجانب المركز “العربي للأبحاث ودراسة السياسات” الذي يضم عدداً من الفروع في مختلف العواصم العربية والأوروبية، وفي مقدمتهم “لندن، فضلًا عن دور النشر البريطانية مثل “دار هيرست”، والجامعات البريطانية.
وعن طريق المراكز والأكاديميات البحثية والفكرية، التي تبدو غير مترابطة، رغم تبعتيها وتمويلها من التنظيم الدولي، تم ترتيب لقاءات بين عدد من قيادات “الإخوان” ومسؤولين من الإدارة الأمريكية، لبحث موقف الجماعة في الكثير من القضايا لا سيما النظام السياسي المصري، الذي استهدف بحملات عن طريق هذه المؤسسات والكيانات التي حملت اللافتة البحثية.















