القاهرة - عبدالوهاب داود
القاهرة - عبدالوهاب داود

مقالات مشابهة

ثقافة

الثقافة والفن يواجهان محاولات طمس الهوية في أسبوع فلسطين بقلب القاهرة

القاهرة - عبدالوهاب داود
القاهرة - عبدالوهاب داود

مساء السبت 11 يوليو/ تموز الجاري، انطلقت فعاليات الأسبوع الفني والثقافي لدعم القضية الفلسطينية بمقر نقابة الصحفيين المصريين بوسط القاهرة، وهو الأسبوع الذي يقام تحت عنوان “أسبوع فلسطين.. وعهد الله ما نرحل”، ويتضمن مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية بمشاركة فلسطينية موسعة، تستحضر محطات من تاريخ القضية، وتؤكد على دور الفن والثقافة والمعرفة في محاولات طمس الهوية، وتنقل الرواية الحقيقية إلى الأجيال الجديدة، باستخدام العناصر المتاحة كافة، بداية من المسرح إلى السينما، وصولًا إلى الخرائط التاريخية والموثقة.

بدأت الفعاليات في السابعة من مساء السبت باستضافة العرض المسرحي الفلسطيني “على باب الذاكرة 48″، من تأليف وإخراج مهند قاسم، وهو العرض الذي يقدم رحلة إنسانية تمتد من عام 1948 حتى عام 1975، تُروى بأسلوب الحكواتي داخل خيمة فلسطينية، حيث يجتمع الجد بأفراد عائلته ليستعيدوا ذكرياتهم، فتتحول الحكايات إلى مشاهد حية على خشبة المسرح عبر تقنية “الفلاش باك”، لينتقل الجمهور بين محطات مختلفة من التاريخ، وكأنه يعيش أحداثه لحظة بلحظة، ولا يقتصر العمل على استدعاء الماضي، بل يبني مقارنة إنسانية مؤثرة بين خيمة النكبة عام 1948، وخيمة النزوح في غزة عام 2026، ليؤكد أن تعاقب السنوات لم يغيّر من حجم المعاناة، وأن الفلسطيني ظل يحمل ذاكرته وهويته وإرادته في البقاء رغم اختلاف الأزمنة والظروف. فمن خيمة إلى أخرى، ومن جيل إلى جيل، تستمر الحكاية، ويبقى الوطن حاضرًا في الذاكرة والوجدان.

والعرض من إنتاج مركز “طابو”، ويقدم برعاية من السفارة الفلسطينية بالقاهرة، وتستضيفه اللجنة الثقافية والفنية بجهود من الكاتب الصحفي هيثم الهواري، ويشارك في بطولته كل من لينا السوسي، ليان عيد، تولين عيد، ليان أبو صيام، مريم مطر، نور ماضي، رود ماضي، نور عقيل، يامن عقيل، وجود عبيد.

سجلات الأرض والإنسان

يتضمن الأسبوع افتتاح خالد البلشي، نقيب الصحفيين المصريين، لمعرض توثيقي لخرائط الأرض المحتلة مساء غد الإثنين، تحت عنوان “خرائط فلسطين في 2000 عام”، وذلك بحضور الباحث والمؤرخ الفلسطيني الدكتور سلمان أبو ستة، في فعالية توثيقية تستعرض تاريخ فلسطين من خلال الخرائط والسجلات وأعمال المسح الجغرافي الممتدة عبر قرون، ويضم المعرض عشرات الخرائط التي توثق المدن والقرى الفلسطينية، وترصد التحولات التي طرأت على الأرض منذ العصور القديمة، مرورًا بالعهد العثماني وأعمال المسح الجغرافي في القرنين التاسع عشر والعشرين، وصولًا إلى خرائط النكبة والتهجير، وتغير خطوط الهدنة، والضفة الغربية، وقطاع غزة.

يعقب افتتاح المعرض ندوة بعنوان “خرائط فلسطين في 2000 عام”، بقاعة محمد حسنين هيكل بالدور الرابع، يتحدث فيها كل من الدكتور سلمان أبو ستة، والدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والمخرج السينمائي يسري نصر الله، والدكتور خالد عزب، خبير التراث والمشرف على مشروع الأرشيف الرقمي لنقابة الصحفيين وذاكرة الصحافة المصرية، والكاتب الصحفي أشرف أبو الهول، وباسم خندقجي، الأسير المحرر والأديب الفلسطيني الحائز على الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر”، وتدير الندوة الكاتبة الصحفية الدكتورة مها شهبة.

يتضمن المعرض خريطة أرضية ضخمة لفلسطين، تظهر نحو 1200 مدينة وقرية فلسطينية خلال الفترة من 1917 إلى 1948، إلى جانب خرائط ترصد القرى المهجرة، ومواقع اللاجئين، والقرى الأصلية التي قدم منها فلسطينيو غزة، وذلك إلى جانب عروض بصرية وأفلام قصيرة، وفيديوهات توثق مراحل النكبة، وشهادات لناجين منها، ومواد تفاعلية بعنوان “حَلّق فوق فلسطين”، فضلًا عن نماذج لمشروعات إعادة إعمار قرى فلسطينية مدمرة، وعدد من الأطالس والكتب التي أصدرتها هيئة أرض فلسطين.

قال خالد البلشي نقيب الصحفيين المصريين في كلمة مصاحبة للافتتاح أن هذا المعرض يكتسب أهميته لاعتماده على الوثيقة الجغرافية بوصفها شاهدًا على الوجود الفلسطيني؛ القرية تظهر باسمها في السجلات القديمة، ثم في الخرائط وأعمال المسح اللاحقة، قبل أن يُعاد ربطها بأبنائها الذين هُجّروا منها، لتبقى الخريطة سجلًا للأرض والإنسان والذاكرة.. ويمثل حضور الدكتور سلمان أبو ستة، الذي ارتبط اسمه لعقود بتوثيق جغرافية فلسطين، والقرى المهجرة، وحق العودة، فرصة للتعرف على حصيلة مشروع بحثي واسع جعل من الخريطة سجلًا موثقًا للأرض والسكان والذاكرة الفلسطينية.

“الخط الأصفر”.. السينما الفلسطينية تقاوم من قلب غزة

ومن الفعاليات المهمة التي يشهدها الأسبوع عرض الفيلم الفلسطيني القصير “الخط الأصفر” في السابعة من مساء الثلاثاء 14 يوليو/ تموز، عن قصة وسيناريو وإخراج سعود مهنا، وإنتاج جمعية الإنسان التنموية، وهو الفيلم الذي تم تصويره بين خيام النزوح في غزة بمشاركة أطفال من القطاع يؤدون أدوارهم بصفتهم أبطالًا حقيقيين، ويتناول المقاومة الرمزية لـ”الخط الأصفر”، الذي يمثل الحدود العازلة التي فرضها جيش الاحتلال في قطاع غزة، مؤكدًا قدرة الثقافة والفن على مقاومة الألم وصناعة الأمل، ويشارك في بطولته حنين النجار، ودعاء الدباس، وبراء القصاص، ووسام النجار، ومرام الدباس، ونصر مهنا، وليلى السميري، وسعاد أبو الحصين، وعلي شبير، وربا الدباس، فيما يتولى محمد خشان التصوير والمونتاج.

الأسبوع يتضمن الكثير من المشاركات والفعاليات التي تكتسب أهميتها يومًا بعد يوم، وتؤكد على وحدة الشعبين، ووحدة القضية والهدف، كما تؤكد على أهمية الدور الذي تقوم به الثقافة والفنون في وجه محاولات طمس الهوية، وتمييع المواقف، والتذكير الدائم بالحق الفلسطيني، سواء جاء ذلك عبر أغنية أو مسرحية أو فيلم وثائقي وروائي القصير، أو عبر الخرائط والسجلات، وغيرها من أفعال المقاومة، والحفاظ على الهوية.