الأرقام المتعلقة بعدد المسلمين ذوي الميول الإسلاموية في فرنسا صادمة للغاية. لكن هل يجب استغراب ذلك؟ بالنظر إلى مفرزات “التديّن السّام”، الذي تغذّيه نزعات الانفصالية والتشدّد الديني والمحافظة المفرطة في أوساط المسلمين في فرنسا، ليس بالأمر المفاجئ أن 44% – أي 1,6 مليون شخص – يعتبرون أنّ قوانين الإسلام يجب أن تكون لها الغلبة على قوانين الجمهورية الفرنسية. والأدهى من ذلك أنه من بين هؤلاء الذين يريدون تغليب الدين على القانون، هناك 15% (أي 570 ألف شخص) يطالبون بتطبيق كامل للشريعة الإسلامية في فرنسا!

بشكل أعمّ، من أصل 3,8 ملايين مسلم في فرنسا فوق سن 15 عاماً، هناك 38% (أي 1,4 مليون شخص) يتبنّون مواقف ورؤى ذات توجه إسلاموي. ويزداد هذا الدعم بشكل لافت لدى الشباب: 57% من المسلمين دون سنّ 25 عاماً (أي 2,1 مليون شاب) يؤيدون التيارات الإسلاموية.

لا يتعلق الأمر بمجرد تأييد نظري بل بانخراط فعلي في تيارات الإسلام الحرَكي، إذ يعلن 33% (أي 1,2 مليون شخص) أنهم متعاطفون مع واحدة من الحركات الإسلاموية الرئيسية: الإخوان المسلمون، السلفية، الوهابية، جماعة التبليغ، الفكر التكفيري، أو الجهادية. وترتفع هذه النسبة إلى 42% لدى من تقل أعمارهم عن 25 عاماً، أي ما يعادل 1,6 مليون شخص.

في التفاصيل، يُظهِر الاستبيان أن 24% (912 ألف شخص) يجاهرون بأنهم متعاطفون مع جماعة الإخوان المسلمين – مع الإشارة إلى أنّ هذا الرقم يجب التعامل معه بحذر، إذ إن مبدأ “التقيّة”، الذي يمنع الأعضاء الفاعلين في الجماعة من المجاهرة بانتمائهم لها، يجعل “المتعاطفين الخارجيين” وحدهم من يعبّرون صراحة عن دعمهم للإخوان.

أما السلفية فتحصد 9% من المؤيدين (342 ألف شخص)، مقابل 8% (304 آلاف) لكلّ من الوهابية وحركة التبليغ. والأدهى من ذلك أنه حتى التيارات الجهادية، بالرغم من أن تأييدها يمكن تجريمه قانوناً في فرنسا، باعتباره «ترويجاً للإرهاب»، إلا أنها تحظى بدعم معلن من 3% من المسلمين في فرنسا، أي نحو 114 ألف شخص! ويضاف إلى ذلك الفكر التكفيري – وهو التيار العقائدي الذي يشكّل الأرضية الأيديولوجية للحركات الجهادية – الذي يحظى بتأييد 6% من المسلمين، أي نحو 228 ألف مسلم في فرنسا يعلنون دعمهم الصريح للعنف الجهادي!
















