عثمان تزغارت
عثمان تزغارت

مقالات مشابهة

تقرير إخباري

إيران: حركات تمرّد وانشقاقات تهزّ القبضة الأمنية للحرس الثوري.. وتوقعات بسقوط وشيك للعاصمة طهران بأيدي المتظاهرين

عثمان تزغارت
عثمان تزغارت

يتسارع مسار الأحداث في إيران، حيث تتوسع رقعة الانتفاضة الشعبية رغم حملات القمع الدامية. وتتداول مصادر دبلوماسية وأمنية غربية أخبارا عن فرار شخصيات بارزة في النظام إلى خارج البلاد، قد يكون من بينها وزير الدفاع ونائب قائد فيلق القدس، ما تسبّب في موجات من الاختلالات والانشقاقات داخل الجهاز العسكري والأمني.

في مؤشر آخر مثير للقلق، تفيد مصادرنا بأن الأسواق المالية العالمية بدأت بإعداد خطط طوارئ لاحتواء التداعيات المتوقعة في حال تدهور الوضع بشكل سريع، ولا سيما في العاصمة طهران، التي «قد تسقط في أيدي المتمردين خلال الساعات القليلة المقبلة»، بحسب محللين ماليين يراقبون التطورات عن كثب.

تعزز هذه المؤشرات معلومات أخرى تفيد بأن الوضع بات بالغ الخطورة بالنسبة للنظام في العاصمة الإيرانية، إذ تشير مصادر أمنية غربية عدة بأن أفراداً من عائلة المرشد الأعلى، علي خامنئي، لجأوا إلى مدينة مشهد. ومن بينهم نجله الثاني، مجتبى خامنئي – الذي كان يُنظر إليه كخليفة محتمل لوالده – والذي تقول المصادر ذاتها بإنه حوّل منذ نهاية العام الماضي نحو 1.2 مليار دولار إلى حسابات مصرفية في الصين وماليزيا.

تهريب رؤوس الأموال والذهب

ورصدت مصادر متطابقة هروب مسؤولين كبار إلى خارج البلاد، ولا سيما من داخل صفوف الحرس الثوري. وقد رافق عمليات الفرار هذه تهريب واسع لرؤوس الأموال وكميات كبيرة من الذهب.

ووفقا للمصادر ذاتها، فإن نائب قائد فيلق القدس، العميد إيرج مسجدي، غادر إيران حاملاً معه نحو 4.5 أطنان من الذهب، وكان برفقته علي أكبر ولايتي، المستشار الخاص للمرشد الأعلى وأحد أبرز وجوه النظام. كما يُتداول حديث عن فرار وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده. لكن ذلك يبدو غير مؤكد حتى الآن. أما القائد العام لفيلق القدس، إسماعيل قاآني، فتشير التقارير الدبلوماسية الغربية بأنه لم ينشق بعد، لكنه يبدو في طور التحضير لذلك، إذ تشير تلك المصادر بأنه «قام مؤخراً بتهريب 450 مليون دولار إلى بنك في قطر».

حركات تمرّد وعصيان

على الصعيد الأمني، رُصدت حوادث متعددة تبيّن تصاعد الانشقاقات داخل الأجهزة العسكرية. من أبرزها اندلاع تمرد داخل قوات البحرية التابعة للحرس الثوري في بندر عباس، في موقع استراتيجي مطلّ على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 30% من إجمالي تجارة النفط العالمية.

وتفيد تقارير دبلوماسية بأن «متظاهرين في عدة مناطق [إيرانية] اقتحموا قواعد تابعة للحرس الثوري وميليشيا الباسيج، واستولوا على أسلحة ومعدات اتصالات».

في مدينة الأهواز، أفادت التقارير بأن القيادة المركزية للحرس الثوري أصدرت أوامر إلى لواء من قوات المدفعية بقصف المدينة، إلا أن «قائد الوحدة المحلية رفض تنفيذ هذه الأوامر». كما رُصدت مؤشرات عصيان أخرى، من بينها واقعة تتعلق بتحريك رتل دبابات من مدينة كرج باتجاه طهران، حيث قامت طواقمه، بحسب مصادرنا، «بإزالة أعلام الجمهورية الإسلامية، ورفع الأعلام البيضاء، وأداروا فوهات دباباتهم نحو الخلف في الاتجاه المعاكس للعاصمة طهران».

حصيلة بشرية ثقيلة

من العوامل الأخرى التي فاقمت من الاضطرابات في سلسلة القيادة داخل النظام الإيراني، تقارير تشير بأن الولايات المتحدة باشرت عمليات تشويش على الرادارات الإيرانية، مما أثّر على قدرات المراقبة والاتصالات العسكرية. وبالرغم من أن الجهاز الأمني يبدو على وشك فقدان السيطرة، إلا أن وتيرة القمع تزداد شراسة. وتشير تقديرات أولية إلى سقوط ما بين 3 آلاف و5 آلاف قتيل في صفوف المدنيين، ومقتل ما بين 450 و600 عنصر من قوات الأمن. لكن هذه الأرقام يصعب التحقق منها أو تأكيدها من مصادر مستقلة.

تسارع الأحداث وتزايد حالات الانشقاق يكشفان بأن الانتفاضة طالت جميع مفاصل السلطة في إيران، بحيث لم يعد مستبعداً حدوث تحول جذري في المشهد، ولا سيما في العاصمة طهران التي تبدو على وشك السقوط في أيدي المتمردين. وهو سقوط من شأنه أن يشكّل نقطة تحوّل مفصلية ستكون بمثابة إشارة البداية لانهيار أحد أقدم الأنظمة الدينية وأكثرها دموية عبر العالم.