بقلم هاشم نذير
بقلم هاشم نذير

مقالات مشابهة

أسواق عالمية

إمبراطورية ماسك تنزف 1.5 تريليون دولار في شهر.. هل دخلت “تسلا” و”سبيس إكس” مرحلة تصحيح كبرى؟

بقلم هاشم نذير
بقلم هاشم نذير

خسر الملياردير الأمريكي إيلون ماسك نحو 1.5 تريليون دولار من القيمة السوقية المجمعة لشركتيه “تسلا” و”سبيس إكس” خلال شهر واحد، في تطور يعكس التحول السريع في مزاج المستثمرين تجاه أكبر رهانات الذكاء الاصطناعي والفضاء والسيارات الكهربائية في الأسواق الأمريكية.

شهدت الشركتان اللتان تمثلان عماد ثروة ماسك تراجعاً متزامناً خلال الأسابيع الأخيرة، لكن بوتيرتين مختلفتين. فقد هبط سهم “سبيس إكس” بنحو 50% مقارنة بذروته المسجلة في منتصف يونيو، في حين تراجع سهم “تسلا” بحوالي 18% منذ إعلان نتائجها المالية الأسبوع الماضي.

ضغوط على إمبراطورية ماسك

يأتي هذا التصحيح بعد فترة طويلة من المكاسب القوية التي دفعت تقييم الشركتين إلى مستويات مرتفعة، مدفوعة بحماس المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الفضاء، والقيادة الذاتية، ما جعل أي مؤشرات على تباطؤ النمو أو ارتفاع المخاطر كفيلة بإطلاق عمليات بيع واسعة لجني الأرباح.

كما تعكس هذه التطورات حساسية الشركات ذات التقييمات المرتفعة تجاه نتائج الأعمال الفصلية، إذ تصبح توقعات المستثمرين أكثر صعوبة في تحقيقها كلما ارتفعت أسعار الأسهم بوتيرة أسرع من نمو الأرباح الفعلية.

تتجه الأنظار حالياً إلى الأسبوع المقبل، الذي قد يشكل اختباراً حاسماً لسهم “سبيس إكس” مع إعلان أول نتائج فصلية للشركة منذ إدراجها في البورصة، يعقبه مباشرة انتهاء فترة حظر بيع جزء من “أسهم المطلعين”، وهو ما يهدد بإطلاق موجة جديدة من التقلبات في واحدة من أكثر الشركات الأمريكية استقطاباً للمستثمرين.

ولا تقتصر أهمية التقرير على الأرقام المالية، بل تمتد إلى التوقعات المستقبلية للإدارة بشأن الإيرادات والإنفاق الرأسمالي وخطط التوسع، وهي عناصر ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت التقييمات المرتفعة التي حصلت عليها الشركة مبررة أم أنها سبقت أساسياتها المالية.

وتشير بيانات سوق المشتقات إلى أن المستثمرين يستعدون لتحركات سعرية كبيرة عقب إعلان النتائج، إذ تتوقع عقود الخيارات تغيراً في سعر السهم بنحو 15% صعوداً أو هبوطاً، وهي نسبة تعكس حجم عدم اليقين الذي يحيط بالسهم.

انتهاء الحظر على بيع الأسهم

يترقب المستثمرون، إضافة إلى نتائج الأعمال، انتهاء فترة حظر بيع “أسهم المطلعين” في “سبيس إكس” منذ الإدراج، ما يسمح بطرح أكثر من 900 مليون سهم للتداول، تمثل نحو 20% من إجمالي الأسهم الخاضعة لقيود البيع.

وعلى خلاف الطروحات التقليدية التي تمتد فيها فترة الحظر عادة إلى 180 يوماً، تسمح ترتيبات الشركة لبعض المطلعين ببيع أسهمهم في وقت أبكر، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال زيادة المعروض من الأسهم بصورة مفاجئة.

تاريخياً، غالباً ما يمثل انتهاء فترات الحظر اختباراً حساساً للأسهم حديثة الإدراج، إذ يخشى المستثمرون من أن يلجأ المؤسسون أو كبار التنفيذيين إلى جني جزء من مكاسبهم، وهو ما قد يضغط على الأسعار حتى وإن جاءت النتائج المالية إيجابية.

معادلة معقدة أمام أسواق الخيارات

هذا التداخل الزمني بين إعلان الأرباح وفتح باب بيع الأسهم جعل استراتيجيات التداول في سوق الخيارات أكثر تعقيداً من المعتاد. ففي الظروف الطبيعية، تنخفض التقلبات الضمنية لعقود الخيارات بعد صدور نتائج الشركات، لأن جزءاً كبيراً من حالة عدم اليقين يكون قد اختفى.

لكن في حالة “سبيس إكس”، يجد المستثمرون أنفسهم أمام مصدرين مختلفين للمخاطر؛ الأول يتمثل في نتائج الأعمال نفسها، والثاني في احتمال تعرض السهم لضغوط بيعية من قبل المطلعين بعد انتهاء القيود.

وعليه، قد تمنع أي موجة بيع واسعة من جانب حاملي الأسهم الأوائل التقلبات الضمنية من الانخفاض بالشكل المعتاد، بل قد تدفعها إلى الارتفاع مجدداً حتى بعد انتهاء موسم النتائج.

تقلبات قياسية

تعكس مؤشرات سوق الخيارات حجم هذه المخاوف بصورة واضحة. فالتقلبات الضمنية الحالية لسهم “سبيس إكس” تبلغ نحو 122%، وهو مستوى يفوق جميع شركات مؤشر “إس آند بي 500” تقريباً، باستثناء شركة “سانديسك”، التي تعرّض سهمها بدوره لهبوط تجاوز 14% في إحدى الجلسات الأخيرة.

وتزداد الصورة حدة في العقود المستحقة في السابع من أغسطس، إذ تصل التقلبات الضمنية إلى نحو 160%، في مستويات نادراً ما تشهدها الأسهم الكبرى. في المقابل، تبدو الصورة أكثر هدوءاً بالنسبة إلى “تسلا”، التي تبلغ تقلباتها الضمنية الحالية نحو 52%، بينما تسجل العقود المستحقة في أغسطس قرابة 55%، ما يعني أن الأسواق ترى أن الجزء الأكبر من المخاطر المرتبطة بنتائج الشركة أصبح مقروءاً بالفعل.

تبدو الأيام المقبلة مفصلية بالنسبة إلى شركتي ماسك إيلون ماسك؛ إذ لن تحدد نتائج “سبيس إكس” وحدها اتجاه السهم، بل سيكون سلوك المطلعين بعد فتح باب البيع، إلى جانب قدرة الشركة على تبرير تقييماتها المرتفعة، العاملين الأكثر تأثيراً في رسم مسار السهم، وربما في تحديد مسار ثقة المستثمرين بأكبر شركات ماسك خلال ما تبقى من العام.